السيد كمال الحيدري

104

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

ولعلّ أصرح تعبير صرّح به الشيرازي بأنّ الشريعة الحقّة هي الميزان الذي يزن به تمام المعارف والحقائق الإلهية هو قوله في كتاب « العرشية » : « ختم ووصية ، يقول هذا العبد الذليل : إنّي أستعيذ بالله ربّي الجليل في جميع أقوالي وأفعالي ومعتقداتي ومصنفاتي من كلّ ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيّد المرسلين وخاتم النبيين ( عليه وآله أفضل صلوات المصلين ) أو يُشعر بوهن بالعزيمة والدين أو ضعف في التمسّك بحبله المتين ، لأني أعلم يقيناً أنّه لا يمكن لأحد أن يعبد الله - كما هو أهله ومستحقّه - إلّا بتوسط من له الاسم الأعظم وهو الإنسان الكامل المكمّل خليفة الله بالخلافة الكبرى في عالمي الملك والملكوت الأسفل والأعلى ونشأتي الأخرى والأولى » « 1 » . حدود العقل ثمّ إنّه تجدر الإشارة إلى أنّ الدائرة التي يقول فيها العقل والاستدلال العقلاني كلمته ، تختلف عن تلك التي يقول فيها العرفان والمكاشفة مقولته ، فليس أحدهما في عرض الآخر حتى يقع التنافي والتضادّ ما بينهما ، وإنّما يأتي دور المكاشفة حيث ينتهي دور العقل .

--> ( 1 ) عرشية ، صدر المتألّهين صدر الدين محمّد بن إبراهيم المعروف ب « ملاصدرا الشيرازي » تصحيح وترجمة غلام حسين آهني ص 285 . .